السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

325

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

والجلي ، فيجب في الأوّل مع عدم التبرّي دون الثاني « 1 » . القول الخامس : التخيير بين الإعلام والتبرّي ، ووجهه أنّ بيع البائع بلا بيان العيب التزام عند العقلاء بصحّة المبيع وعدم عيبه ، فإذا باع المعيب بلا بيان ، فلا محالة يصدق عليه الغش ؛ لأنّه أخبر بعمله عن صحّته مع أنّه معيب ، وهذا من الغش المحرّم ، وهذا بلا فرق بين العيب الخفي والجلي . نعم ، لو كان الجلاء بمثابة يعلم به المشتري ، فلا يجب الإعلام ، فالمناط علم المشتري بالعيب وعدمه . ونتيجته ما ذكر : وجوب الإعلام بالعيب خفيّاً كان أو جليّاً . نعم ، هذا الوجوب ، وصدق الغش على ترك الإعلام يختصّ بما إذا لم يتبرّأ البائع من العيب ، فمع التبرّي لا يلتزم بصحّة المبيع ، ولا يخبر بسلامته بعمله . وعليه فاللازم على البائع أحد أمرين : إمّا الإعلام بالعيب - وهو الأحوط - أو التبرّي منه حين المعاملة . وصحّحه السيّد الخوئي من بين الأقوال المتقدّمة « 2 » . ولا خلاف بين فقهاء المذاهب على وجوب الإعلام بالعيب ، وأنّه إن لم يبيّن فهو عاصٍ آثمٌ « 3 » . واستدلّ له بحديث عقبة بن عامر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « المسلم أخو المسلم ، ولا يحلّ لمسلم باع من أخيه بيعاً وفيه عيب إلّا بيّنه له » « 4 » . وأحاديث أخرى منها : حديث وائلة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « لا يحلّ لأحد يبيع شيئاً إلّا يبيّن ما فيه ، ولا يحلّ لمن يعلم ذلك إلّا بيّنه » « 5 » ، وأحاديث تحريم الغش ، فإنّ كتمان العيب غشٌ « 6 » . 2 - حكم البيع مع كتمان عيب المبيع ( الحكم الوضعي ) : ذكر بعض فقهاء الإماميّة : أنّ حكم البيع مع كتمان العيب يختلف باختلاف العيب

--> ( 1 ) الدروس الشرعية 3 : 287 . ( 2 ) التنفيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 39 : 249 - 250 . ( 3 ) حاشية ردّ المحتار 5 : 47 . حاشية الدسوقي 3 : 119 . المقدّمات : 569 . تكملة المجموع 12 : 110 ، 112 . المغني 4 : 109 ، م 2998 . معالم القربة : 113 ، 135 ، 153 . ( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 755 ، ط الحلبي . مستدرك الحاكم 2 : 8 ، ط العثمانية . ( 5 ) مسند أحمد 3 : 491 ، ط الميمنية . ( 6 ) انظر : تكملة المجموع 12 : 114 .